ابن كثير

154

قصص الأنبياء

فاتفق الحال على أن تبقى هذه الناقة بين أظهرهم ، ترعى حيث شاءت من أرضهم ، وترد الماء يوما بعد يوم ، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك ، فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم . ويقال إنهم كانوا يشربون من لبنها كفايتهم ، ولهذا قال : " لها شرب ولكم شرب يوم معلوم " . ولهذا قال تعالى : " إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم " أي اختبارا لهم أيؤمنون بها أم يكفرون ؟ والله أعلم بما يفعلون . " فارتقبهم " أي انتظر ما يكون من أمرهم " واصطبر " على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية . " ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب مختضر " . فلما طال عليهم [ هذا ( 1 ) ] الحال اجتمع مأواهم ، واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة ، ليستريحوا منها ويتوفر عليهم ماؤهم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم . قال الله تعالى : " فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ، وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين " . وكان الذي تولى قتلها منهم رئيسهم : قدار بن سالف بن جندع ، وكان أحمر أزرق أصهب . وكان يقال إنه ولد زانية ( 2 ) ولد على فراش سالف ، وهو ابن رجل يقال له صيبان . وكان فعله ذلك باتفاق جميعهم ، فلهذا نسب الفعل إليهم كلهم ( 2 ) . وذكر ابن جرير وغيرهم من علماء المفسرين : أن امرأتين من ثمود

--> ( 1 ) ليست في ا ( 2 ) ا : زنية . ( 2 ) ط : إلى جميعهم كلهم .